الثعلبي
15
الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )
فقال عمر : والتفتٌّ في البيت فوالله ما رأيت شيئاً يردّ البصر إلاّ أهب يعني جلداً معطوبة قد سطع ريحها ، فبكيت ، فقلت : يا رسول الله أنت رسول الله وخيرته ، فيما أرى وهذا كسرى وقيصر في الديباج والحرير ؟ فاستوى رسول الله جالساً ، وقال : ( أَوَفي شك أنت يا بن الخطّاب ؟ ) ( أولئك قوم عجلت لهم طيّباتهم في حياتهم الدُّنيا ) . أخبرنا ابن منجويه الدينوري ، حدّثنا عبيد الله بن محمّد بن عتبة ، حدّثنا الفرماني ، حدّثنا أبو أمية الواسطي ، حدّثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا مبارك بن فضالة ، حدّثنا حفص بن أبي العاص ، قال : كنت أتغدى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فتغدينا الخبز والزيت والخل ، والخبز واللبن ، والخبز والقديد ، وأقلّ ذلك اللحم العريض ، وكان يقول : ( لا تنخلوا الدقيق فإنّه كلّه طعام ) . فيجىء بخبز منقلع غليظ ، فجعل يأكل ويقول لنا : كلوا . فجعلنا نعتذر ، فقال : ما لكم لا تأكلون ؟ فقلت : لا نأكله والله يا أمير المؤمنين ، نرجع إلى طعام ألين من طعامك . قال : بخ يا بن أبي العاص ، ألا ترى أنّي عالم بأن آمر بدقيق أن ينخل بخرقة فيَخبز في كذا ، وكذا ؟ أما ترى أنّي عالم إنّ آمر إلى عناق سمينة فُيلقى عنها شعرها ، ثمّ تخرج صلاء كأنّه كذا وكذا ؟ أما ترى أنّي عالم أن أعمل إليَّ صاع أو صاعين من زبيب فاجعله في سقاء ثمّ أرش عليه من الماء فيطبخ كإنّه دم غزال ؟ قال : قلت : والله يا أمير المؤمنين إني لأراك عالماً بطيب العيش ، فقال عمر : أجل ، والله الذي لا إله إلاّ هو لولا إنّي أخاف أن ينقص من حسناتي يوم القيامة لشاركتكم في العيش ، ولكنّي سمعت الله يقول لقوم : " * ( أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدُّنيا واستمتعم بها ) * ) . أخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا عبد الله بن يوسف ، حدّثنا عبد الله بن محمّد بن عبد العزيز ، حدّثنا محمّد بن بكار الريان ، حدّثنا أبو معشر ، عن محمّد بن قيس ، عن جابر بن عبد الله . قال : اشتهى أهلي لحماً ، فمررت بعمر بن الخطّاب ح ، فقال : ما هذا يا جابر ؟ فقلت : أشتهي أهلي لحماً ، فاشتريت لحماً بدرهم . فقال : أوكلّما اشتهى أحدكم شيئاً جعله في بطنه ؟ أما تخشى أن تكون من أهل هذه الآية " * ( أذهبتم طيّباتكم في حياتكم الدُّنيا ) * ) ؟ أخبرنا ابن منجويه ، حدّثنا محمّد بن الحسين ، حدّثنا بشر ، حدّثنا ابن أبي الخصيب ، أخبرني أحمد بن محمّد بن أبي موسى ، حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدّثنا أبي ، قال : قال وهب بن الورد : خلق ابن آدم والخبز معه ، فما زاد على الخبز ينمو شهوة . قال : فحدّثت به أبا سليمان . فقال : صدق ، الملح مع الخبز شهوة . " * ( وَاذْكُرْ أَخَا عَاد ) * ) يعني هود ( عليه السلام )